محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

مقدمة 28

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

أقدم نصّ وصل إلينا عن الشهرستاني من معاصر له هو الإمام ظهير الدين أبي الحسن عليّ بن أبي القاسم زيد البيهقي ( ت 565 ه ) لا يخلو من إشارة إلى أنّ صاحبنا سلك طريقا يخالف الطريقة السائدة آنذاك في الدراسات الإسلامية . يقول البيهقي : « وكان ( الشهرستاني ) يصنّف تفسيرا ويأوّل الآيات على قوانين الشريعة والحكمة وغيرها ؛ فقلت له : هذا عدول عن الصواب ، لا يفسّر القرآن إلّا بتأويل السلف من الصحابة والتابعين ، والحكمة أمر هو بمعزل عن تفسير القرآن وتأويله ، خصوصا ما كنت تأوّله ، ولا تجمع بين الشريعة والحكمة أحسن ممّا جمعه الإمام الغزالي - رحمه اللّه - ، فامتلأ من ذلك غضبا . » « 1 » وثمّة نصّ آخر نقله لنا ياقوت الحموي ( ت 626 ه ) عن معاصر آخر للشهرستاني هو أبو محمّد محمود بن محمّد بن عبّاس بن أرسلان الخوارزمي ، قال في كتابه تاريخ خوارزم : « ولولا تخبطه في الاعتقاد وميله إلى هذا الإلحاد لكان هو الإمام ، وكثيرا ما كنّا نتعجّب من وفور فضله وكمال عقله ، وكيف مال إلى شيء لا أصل له ، واختار أمرا لا دليل له ، لا معقولا ولا منقولا ؛ ونعوذ باللّه من الخذلان والحرمان من نور الإيمان وليس ذلك إلا لإعراضه عن نور الشريعة واشتغاله بظلمات الفلسفة ، وقد كان بيننا محاورات ومفاوضات ؛ فكان يبالغ في نصرة مذاهب الفلاسفة والذبّ عنهم ؛ وقد حضرت عدّة مجالس من وعظه ؛ فلم يكن فيها لفظ قال اللّه ، ولا قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، ولا جواب المسائل الشرعية ، واللّه أعلم بحاله . » ثمّ قال : « سمعت محمّد بن عبد الكريم يقول : سئل يوما في محلّة ببغداد عن سيّدنا موسى - عليه السّلام - فقال : التفت موسى يمينا ويسارا ؛ فما رأى من يستأنس به صاحبا ولا جارا ؛ فآنس من جانب الطور نارا . خرجنا نبتغي مك * ة حجّاجا وعمّارا فلما بلغ الحير * ة حاذى جملي نارا فصادفنا بها ديرا * ورهبانا وخمّارا » « 2 »

--> ( 1 ) . تتمّة صوان الحكمة / 140 . ( 2 ) . معجم البلدان 5 / 314 - 316 .